التخطي إلى المحتوى الرئيسي

السموم الشافية

السموم الشافية

بقلم: فهد عامر الأحمدي- الرياض

"الجرعة تحدد مستوى السمية".. هذه القاعدة تعد حجر الأساس في علم الصيدلة.. فقد تكون المادة غير مؤذية (كالسكر أو الملح) ولكن تناولها بجرعة كبيرة ينتهي بأضرار كثيرة.. وفي المقابل، قـد تكون سامة ومؤذية (كـسم الأفاعي والنحل) ولكن أخذها بجرعات مخففة ومحسوبة يجعلها بمثابة دواء وعلاج..

واستعمال السموم لعلاج بعض الأمراض ليس جديدا في عـلم الصيدلة (التي يتضمن شعارها أفعى تلتف حول كأس من السم).. فقد لوحظ منذ القدم أن سموم الأفاعي والنحل والعقارب تسببت لاحقا في شفاء بعض المصابين من أمراضهم.. وحتى اليوم مايزال الرعاة في موريتانيا يستخدمون سم الأفاعي كمطهر ومخفف للأورام.. وفي إندونيسيا يلجأ الصيادون لسموم "شقائق البحر" للتخفيف من التهابات المفاصل.. وفي عام 2012 خلصت دراسة في جامعة بافلو إلى أن سم العناكب يملك القدرة على التخفيف من انحلال العضلات ــ وهو ماكان يروج له بعض الأطباء التقليديين هناك..

وكان الباحثون في جامعة ألستر في إيرلندا قد اكتشفوا أن سم الضفدع الأخضر مفيد لعلاج الأورام السرطانية وضغط الدم ومنع تكون الجلطات.. ورغم أن قطرة منه تكفي لقتل عشرين رجلا تعرف قبائل الأمازون كيف تستغله كدواء..

وسم الأفاعي بالذات Hemotoxins يتضمن خاصية تسييل الدم الأمر الذي جعله يستعمل كمانع للتجلط في الحالات الطارئة.. كما ثبتت فعاليته في التخفيف من الزهايمر وأورام الدماغ (خصوصا السموم الموجهة لشل الجهاز العصبي)...

وحين ننتقل إلى النحلة نكتشف أن سمها استعمل منذ قرون لعلاج عدد كبير من الأمراض والمشاكل الصحية.. ابحث في النت عن (العلاج بسم النحل) ستفاجأ بكم هائل من الدراسات والأخبار التي تتحدث عن هذا الموضوع.. عثرت شخصيا على تقارير كثيرة تؤكد نجاحه في علاج الحساسية والسرطان وتخفيف الألم ومكافحة الأورام ــ بل وحتى مكافحة فيروس الإيدز!!

... وبسبب قدرة بعض السموم على شل الأعصاب وإعاقة قنوات الصوديوم (الناقلة للألم) أصبحت مصدرا لتحضير مسكنات الألم أو معرفة طريقة عملها.. فقد اتضح مثلا أن سم العقارب والحـريش مسكن للألم يوازي في قوته المورفين.. وفي عام 2014 جرب علماء الصيدلة في جامعة يال مجموعة كبيرة من سموم العناكب فاتضح ان أفضلها لتسكين الألم هو سم العنكبوت المكسيكية ذات الرأس الأحمر!!

... أمــا السر في فعالية كل هذه السموم، فيعود إلى أنها في الأصل مواد كيميائية تؤثر على الجسم بطرق مختلفة (أو تحدث فيه ردود فعل تعارض مسببات المرض ذاته).. وحين يتم تخفيفها أو أخذها بطرق محسوبة إما تقتل مسببات الأمراض، أو تعيق وصول الألم، أو تهاجم البكتيريا الضارة، أو تخلق ردودا مناعية شافية أو مقاومة للخلايا السرطانية..

واليوم يوجد فرع كامل من الطب يدعى Medical toxicology لا يهتم فقط بعلاج حالات التسمم، بـل واستخدام السـموم العضوية لعلاج طائفة كبيرة من المشاكل والأمراض المستعصية..

وبالمناسبة؛

... لم يكن أبو نواس طبيباً حين قـال وداوني بالتي كانت هي الـداء..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دبور مفترس جديد

الدبور ذو الأرجل الصفراء أثارت رؤية دبور مفترس جديد، يُسمى علميًا Vespa velutina، في جورجيا أجراس الإنذار بين خبراء النحل. هذه الأنواع الغازية، المعروفة بأنها تفترس نحل العسل ويرقاته، قد تسببت بالفعل في أضرار كبيرة لمجموعات النحل في أوروبا. حدثت أول مشاهدة لهذا الدبور في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي في سافانا، جورجيا، بعد أن اكتشف مربي النحل في الفناء الخلفي اثنين منهم. ولمنع انتشار هذا الدبابير المدمر في جميع أنحاء الجنوب، يتعاون خبراء UF/IFAS مع وزارة الزراعة وخدمات المستهلك في فلوريدا. إنهم مصممون على رفع مستوى الوعي بين السكان حول ما يمكنهم فعله إذا واجهوا أو أمسكوا بأحد هذه الدبابير. أغسطس 26 2023

دراسة استقصائية لمربي النحل في الولايات المتحدة

  نقاش أظهرت النتائج التي توصلت إليها من دراسة استقصائية لمربي النحل في الولايات المتحدة أن مربي النحل على نطاق صغير كانوا أقل عرضة من مربي النحل على نطاق واسع لاستخدام أي من أساليب السيطرة على حشرة الفاروا Varroa . من بين مربي النحل الذين استخدموا بعض طرق التحكم في الفاروا ، أبلغ مربوا النحل على نطاق واسع عن استخدام طرق غير كيميائية ، في حين أن مربي النحل على نطاق واسع أبلغوا بشكل متكرر عن استخدام الفوارسيدات. بصرف النظر عن نوع العملية ، فإن متوسط ​​عدد مربي النحل الذين أبلغوا عن استخدام الفاروسايد كان معدل وفيات مستعمرات الشتاء أقل من المجموعات التي لم تستخدم الفيروسايدات ، حيث يرتبط استخدام الأميتراز بخسائر أقل من منتجات الفاروسيد الأخرى. لقد وجدنا أن تقسيم المستعمرات كان يرتبط بخسائر أقل من الممارسات غير الكيميائية الأخرى ، على الرغم من أن نتائجنا تشير إلى أن الممارسات غير الكيميائية لها نجاح محدود كعناصر تحكم قائمة بذاتها. توفر نتائجنا نظرة ثاقبة حول فوائد وقيود طرق مكافحة الفاروا المختلفة ودعم الدراسات الأخرى التي اقترحت أنه من الأفضل دمج طرق التحكم المختلفة في الفاروا في خ...

عرض حلول استعادة وحماية الملقحات

29 عرض حلول استعادة وحماية الأكاديميات الوطنية تقدم حلولاً مستدامة لاستعادة وحماية الأنواع الحرجة بواسطة Sydney O’Shaughnessy الملقحات بما في ذلك الحشرات والطيور والخفافيش والحيوانات الأخرى ضرورية للزراعة والنظم البيئية الطبيعية في جميع أنحاء أمريكا الشمالية. يعتمد حوالي ثلاثة أرباع جميع أنواع النباتات المزهرة على الملقحات للتكاثر ، بما في ذلك محاصيل الفاكهة والخضروات والبذور المهمة بالإضافة إلى المحاصيل الأخرى التي توفر الألياف والأدوية والوقود. في حين أن القيمة الاقتصادية والزراعية للملقحات واضحة ، تساعد هذه الأنواع أيضًا في الحفاظ على الأداء الصحي لمجموعة واسعة من النظم البيئية الطبيعية. ومع ذلك ، فقد انخفض عدد الملقحات بسرعة في السنوات الأخيرة ، وإذا استمر هذا الاتجاه ، فقد يعرض النظم الاقتصادية والزراعية والبيئية في الولايات المتحدة للخطر. عملت الأكاديميات الوطنية لعقود على تطوير حلول مستدامة لوقف تراجع الملقحات. تم تحديد أسبوع الملقحات الوطني باعتباره الأسبوع الثالث في يونيو من قبل مجلس الشيوخ الأمريكي. لماذا تنخفض أعداد الملقحات؟ تختلف الأسباب اعتمادًا على ما إذا كان ...