التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصنيع الدم البشري في المعامل!

< https://tmardoud.blogspot.com.

تصنيع الدم البشري في المعامل!
د. أكمل عبد الحكيم

يدين ملايين الأشخاص حول العالم بحياتهم لأُناس لا يعرفونهم، ولم يلتقوا بهم أبداً، ولكن كانت دماء أولئك الغرباء هي السبيل الوحيد لإنقاذ حياتهم في وقت ما. وسيظل دائماً هناك الملايين، الذين يحتاجون حالياً، أو سيحتاجون في المستقبل، لنقل دم، سواء نتيجة حادث خطير، أو تدخل جراحي، أو مرض عضال.

ولكن على الرغم من أهمية عمليات التبرع بالدم في إنقاذ حياة الملايين سنوياً، ما زالت صورة التبرع بالدم حول العالم تتصف باختلال واضح. حيث تتم 65 في المئة من عمليات التبرع، أي 85 مليون حالة تبرع سنوياً، في الدول الصناعية والغنية، على الرغم من أن سكان هذه الدول يشكلون 25 في المئة فقط من مجمل سكان العالم. أما في 73 من دول العالم، فلا يزال عدد المتبرعين أقل من 1 في المئة من عدد السكان، أي أقل من النسبة الدنيا الضرورية لسد الاحتياجات المحلية من الدم. وهو ما حدا بـ42 من تلك الدول، لشراء أو دفع مبالغ مالية، لسداد 75 في المئة من احتياجاتها من الدم، بعد أن لم ينجح التبرع من دون مقابل -الذي يعتبر الأفضل والأكثر أماناً على صعيد الخلو من الأمراض المعدية- إلا في سد 25 في المئة فقط من احتياجاتها من الدم.

وقد دفع هذا النقص العالمي المزمن في الكم المتوفر من الدم البشري بالأطباء والعلماء إلى البحث عن بدائل كيماوية أخرى، قادرة على تنفيذ وظيفة الدم الأساسية في نقل الأوكسجين للخلايا والأنسجة، على الأقل كإجراء مؤقت في وقت الطوارئ والحوادث، وهو ما يعرف ببدائل الدم أو الدم الاصطناعي (Artificial Blood). ولكن للأسف ما زال هذا البديل غير متوفر، على رغم ما يستثمر في هذا المجال من أبحاث ودراسات. ولذا اتجه العلماء نحو الاعتماد على الخلايا الجذعية أو خلايا المنشأ في إنتاج الدم في المعامل، بشكل (بيولوجي طبيعي)، حيث تقوم هذه الخلايا الأم بإنتاج ذرية من كرات الدم الحمراء، المسؤولة عن نقل الأوكسجين، تماماً كملكات النحل اللاتي ينتجن ذرية من النحل العامل بصفة مستمرة ودائمة. ولكن دائماً ما اصطدمت هذه الفكرة بعقبة كأداء، تجسدت في أن هذه الخلايا الأم لا تستطيع أن تنتج أكثر من 50 ألفاً من الذرية من كرات الدم الحمراء، وبعدها تلقى الخلايا الأم حتفها ونهايتها. وعلى رغم أن رقم الخمسين ألفاً يبدو للوهلة الأولى رقماً كبيراً، إلا أن حجم هذا الرقم يتضاءل بشكل هائل، على خلفية حقيقة أن كيس الدم الواحد، الشائع الاستخدام في عمليات نقل الدم، يحتوي في المتوسط على (تريليون خلية) من كريات الدم الحمراء.

وعلى ما يبدو أن هذه العقبة الهائلة، في الحصول على المزيد من الدم البشري بشكل طبيعي بيولوجي، قد تمكن العلماء مؤخراً من تخطيها، حسب ما نشر في العدد الأخير من إحدى الدوريات العلمية المرموقة (Nature Communication). فمن خلال أسلوب مبتكر، يعتبر اختراقاً علمياً بالغ الأهمية بجميع المقاييس، نجح فريق من علماء جامعة «بريستول»، بالتعاون مع إدارة بنوك الدم في بريطانيا، في إدخال تغيير أو تعديل في المراحل المبكرة من حياة الخلايا الجذعية أو خلايا المنشأ، جعلها قادرة على إنتاج كرات دم حمراء بلا نهاية، وبدون الحد الأقصى السابق المتمثل في رقم الـ50 ألف كرة دم حمراء، كانت الخلية الأم تموت بعدها. أي أن هؤلاء العلماء نجحوا، في جعل الخلايا الجذعية، قادرة على الإنتاج والتكاثر بلا نهاية.

وعلى الرغم من هذا النجاح العلمي المبهر -على الصعيد البيولوجي المعملي- ما زال أمام العلماء تحدٍ تقني هندسي هائل هو الآخر، يتمثل في تحويل هذا الاختراق إلى عملية إنتاج صناعية الحجم، قادرة على إنتاج تريليونات وتريليونات من كريات الدم الحمراء، وبأسلوب تصنيع كفء، بقدر مماثل لكفاءة خطوط الإنتاج الحالية في المصانع الحديثة.

ولكن حتى إذا ما تم ذلك، فلا يتوقع أن يستخدم هذا الأسلوب على نطاق واسع، بالنظر إلى تكلفته الباهظة، مقارنة بتكلفة جمع الدم من خلال حملات التبرع، أو حتى شرائه ودفع ثمنه نقداً. ولذا، ربما سيستخدم الدم المنتج بهذا الأسلوب في حالات النقص الشديد في مخزونات بنوك الدم، أو في الغالب لسد احتياجات الدم للأشخاص ذوي الفصائل النادرة، والذين غالباً ما ينتمون لفئات عرقية قليلة العدد، ويصعب حتى في ظل الظروف الطبيعية الحصول على فصيلة دم متطابقة مع فصيلتهم.

تاريخ النشر: الإثنين 27 مارس 2017 - الاتحاد الأماراتية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دبور مفترس جديد

الدبور ذو الأرجل الصفراء أثارت رؤية دبور مفترس جديد، يُسمى علميًا Vespa velutina، في جورجيا أجراس الإنذار بين خبراء النحل. هذه الأنواع الغازية، المعروفة بأنها تفترس نحل العسل ويرقاته، قد تسببت بالفعل في أضرار كبيرة لمجموعات النحل في أوروبا. حدثت أول مشاهدة لهذا الدبور في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي في سافانا، جورجيا، بعد أن اكتشف مربي النحل في الفناء الخلفي اثنين منهم. ولمنع انتشار هذا الدبابير المدمر في جميع أنحاء الجنوب، يتعاون خبراء UF/IFAS مع وزارة الزراعة وخدمات المستهلك في فلوريدا. إنهم مصممون على رفع مستوى الوعي بين السكان حول ما يمكنهم فعله إذا واجهوا أو أمسكوا بأحد هذه الدبابير. أغسطس 26 2023
مشروع أبيس م. تعلن عن طلب لمقترحات البحث نيابة عن المجلس الوطني للعسل عزيزي الصديق، يسرنا أن نعلن عن طلب تقديم مقترحات نيابة عن المجلس الوطني للعسلNational Honey Board تركز على تعزيز صحة وبقاء وإنتاجية مستعمرات نحل العسل، والتي توفر حلولا عملية وملموسة لصناعة تربية النحل، وسيتم قبول المقترحات بين 1 سبتمبر 2021 و3 أكتوبر 2021. يرجى زيارة www.ProjectApism.org/rfps لعرض طلب تقديم العروض الكامل. يمكن استكشاف المشاريع البحثية المدعومة من PAm و NHB بالتفصيل في جمعية Bee Health Collective. شكرا لك، مشروع أبيس م Project Apis m.. تعتمد تربية النحل المستدامة على تعظيم النواتج (صحة المستعمرة ، أرقام المستعمرة ، عقود التلقيح ، إنتاج العسل ، الربحية) مع تقليل المدخلات (الوقت والمال والموظفين والعلاجات). تساهم صناعة تربية النحل المستدامة في زيادة استدامة المشهد الزراعي من خلال إمدادات مستقرة من النحل لتلقيح المحاصيل. لذلك، تطلب PAm مقترحات بحثية تركز على تعزيز صحة وبقاء وإنتاجية مستعمرات نحل العسل، والتي توفر حلولا عملية وملموسة لصناعة تربية النحل. الجهة الراعية لتمويل هذه المقترحات هي ...

جاستن ينضم إلى المجلس الوطني للعسل لدعم الملقحات

جاستن هو المكسرات للنحل أخبار مقدمة من جاستن 02 يونيو ، 2023 ، جاستن ينضم إلى المجلس الوطني للعسل لدعم الملقحات لشهر الملقحات الوطني بولدر ، كولورادو ، 2 يونيو 2023 / بي آر نيوزواير / - أطلق جاستن ، أحد رواد الفئة المعروف بصناعة منتجات غذائية حقيقية لذيذة تساهم في العالم بطريقة إيجابية وذات مغزى ، اليوم حملة جديدة تهدف إلى تثقيف الناس حول دور مهم تلعبه الملقحات في نظامنا الغذائي. بالشراكة مع National Honey Board ، يدعو جاستن المعجبين لزيارة JustinsNutsAboutBees.com لمعرفة كيف تساعد الملقحات في ضمان توفر الأطعمة مثل اللوز والمكونات الأخرى في منتجات JUSTIN'S® لسنوات قادمة ، جنبًا إلى جنب مع طرق بسيطة يمكننا جميعًا المساعدة في دعم النحل . من خلال التعهد الرقمي بالزراعة من أجل الملقحات خلال شهر الملقحات الوطني في شهر يونيو ، سيتم إدخال جميع المشاركين تلقائيًا في منحة جاستن للحصول على فرصة للفوز بجوائز قيمة تزيد قيمتها عن 3500 دولار. هل تعلم أن 1 من كل 3 قضمات من الطعام أصبحت ممكنة بفضل الملقحات ، مثل النحل؟ أطلقت Justin’s حملة شهر الملقحات الوطنية للتثقيف حول الدور ا...