التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس الحِسّي للغة الرقص عند نحل العسل

تربية النحل، نحلة
الأساس الحِسّي للغة الرقص عند نحل العسل
تأليف
Wolfgang H. kirchner كيرشنر William F. Towne وتاوني
ترجمة هشام نحال

إن استخدام إنسالة(روبوت) لتدريب أفراد النحل على الاستجابة للصوت، واستنفارها للخروج من العش بحثا عن الطعام، هو من التجارب الحديثة التي وضعت نهاية لعدد من نقاط الجدل والخلاف في الرأي حول لغة الرقص.

مضت قرون عديدة وعلماء الطبيعة يلاحظون أن أفراد نحل العسل تخبر رفيقاتها بما يتم كشفه خارج العش، ومع ذلك فقد ظل نظام التواصل المستخدم بين الحشرات سرا حتى الأربعينات عندما حقق ڤون فريش (من جامعة ميونيخ بألمانيا) أول كشف عن مدلول رقصات النحل، حيث ترتبط خطوات النحلة الكشافة واهتزازات جسمها ارتباطا وثيقا بالمسافة الدقيقة (المضبوطة) من العش إلى مصدر الطعام الذي نجحت في الكشف عنه، وبالاتجاه المحدد من العش إلى هذا المصدر.

وعلى امتداد العَقْديْن التاليين لتاريخ هذا الكشف ظل معظم العلماء على اعتقادهم بأن أفراد النحل تعتمد في المحل الأول على هذه الحركات الصامتة لتحقيق التواصل فيما بينها.

وفي الستينات واجهت هذه النظرة تحديات من زاويتين. وأول من بادر بالتحدي باحثان هما: (M.A. ڤنر) ، الذي كان حينذاك طالب دراسات عليا في جامعة متشيغان وهو الآن في جامعة كاليفورنيا بسانتا باربرا، و (E.H. إش) من جامعة ميونيخ وهو الآن في جامعة نوتردام. وقد توصل هذان الباحثان ـ كل على حدة ـ إلى كشف أن رقصات النحل ليست صامتة بحال من الأحوال، بل إن النحلة وهي ترقص تبث أصواتا خافتة منخفضة التردد. وقد رجّح كلا الباحثين أن لهذه الأصوات دورا حاسما في إتمام عملية التواصل بين النحل. وتفسير ذلك في نظرهما أن الصوت هو الوسيلة المعقولة الوحيدة التي يمكن لأفراد النحل عن طريقها أن تتواصل بفاعلية في الظلام التام الذي يسود العش. بيد أن كثيرا من العلماء كانوا يعتقدون في ذلك الوقت أن النحلة حشرة صماء؛ وهكذا ظل باب الخلاف مفتوحا.

وفي وقت لاحق أثار ڤنر التحدي الثاني لنظرية ڤون فريش عن لغة الرقص مدعيا أن أفراد النحل إنما تعتمد على الرائحة في العثور على مصدر الطعام الذي أعلنت عنه النحلة الراقصة، دون حاجة إلى استخدام شيء من المعلومات التي ترمز إليها الرقصات أو الأصوات.

والآن تم حسم الخلاف حول هاتين النقطتين بعد أن اتضح أن النحل تسمع وأن أعضاء السمع لديها مهيأة جدا لالتقاط الأصوات المصاحبة للرقصات. وإن المشاهدات لكيفية استجابة أفراد النحل لحركات إنسالة (نموذج آلي) ترقص وتغني كما تفعل النحلة الكاشفة الحية، تشير إلى أن الصوت والرقص ـ كليهما ـ ضروريان لنقل المعلومات الدالة على موضع الطعام.

وقد أوضحت التجارب أنه لا الرقصة الصامتة وحدها ولا الأصوات غير المصحوبة بالرقص يمكنها أن تنقل شيئا من المعلومات. أما الروائح فلها أيضا دورها في إتمام عملية التواصل، ولكنه ليس بهذه الدرجة من الأهمية التي نسبها إليه ڤنر. وعلاوة على حسم هذه الأمور فقد عرفنا حديثا الكثير حول طبيعة الأصوات المصاحبة للرقص، وحول حاسة السمع عند النحل، وحول مفردات الرقصة التي هي ذات أهمية قصوى في إتمام عملية التواصل.

إن كشف الحجاب عن هذا السر الذي طال غموضه هو مبعث سرور مؤكد. فأرسطو طاليس نفسه كان قد أثبت قدرة نحلة العسل على استنفار رفيقات عشها للخروج بحثا عن مصدر الطعام الطيب، ولكنه لم يقدم تصوره للكيفية التي تم بها التواصل بين الطرفين. وعلى أي حال لاحظ أرسطو، وغيره من علماء الطبيعة، أن النحلة التي تجد مصدرا جديدا للطعام تعود للعش وترقص أمام أخواتها بدلا من أن تنعم بالطعام وحدها. ومما يروى أن عالما طبيعيا آخر هو (پلايني) كان قد بنى عشا للنحل ذا نافذة من قرن شفاف أمكنه من خلالها أن يراقب أفراد النحل وهي ترقص.

أما ڤون فريش وتابعوه من أبناء القرن العشرين فقد أتيح لهم ـ عن طريق دراسة النحل الموضوع داخل أعشاش زجاجية الجُدُر ـ أن يتعرفوا شكل الرقصة وكيفية أدائها: تمشي النحلة الكشافة عبر ألواح الشمع المعلقة رأسيا في العش في مسار يتخذ شكل الرقم 8، وهي تتوقف عند كل منعطف بين شطري هذا الرقم لتهز جسمها هزات متلاحقة من جانب إلى آخر، فيتجمع عدد قليل من أفراد النحل بالقرب منها ويتأملن رقصتها بانتباه لبعض الوقت ثم يطرن تجاه الهدف دون دليل؛ فإذا ما راق لهن ما يجدنه هناك عدن إلى العش ورقصن بدورهن داعيات بذلك مزيدا من أفراد النحل إلى ترك العش بحثا عن مصدر الطعام.

وهكذا فإن أفضل مصادر الطعام هي التي تدعو إلى المزيد من الرقصات وتجذب بالتالي أكبر عدد من النحل.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

• لسعات النحل والعسل الذي ينتجونه مفيدة جدا للجسم ويمكن أن تساعد في علاج العديد من الأمراض

مكة المكرمة: أصبح أحد مربي النحل السعودي مشهوراً على الإنترنت بعد أن أصبحت الصور التي تظهر له وهي تقف مغطاة بسرب من آلاف النحل تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي. قال زهير فطاني، عضو لجنة مربي النحل السعوديين ، إنه تمكن من الاستمرار لمدة 80 دقيقة مع حوالي 49 كيلوغرام من النحل تغطي جسمه بالكامل. كان يلدغ عدة مرات ويتأثر تنفسه أثناء التجربة، التي ستكون مادة الكوابيس بالنسبة لمعظم الناس.

"لقد تركزت اللسعات على قدمي" ، قال فطاني. كنت بالكاد أتنفس وكان من الصعب علي أن أظل واقفاً. لم أستطع أن أدوم أكثر من 80 دقيقة ولم أتمكن من الكلام بسبب كل النحل في فمي. أدى ذلك إلى معاناتي من توتر العضلات والتهاب في الجهاز التنفسي. "

وعلى الرغم من ذلك، فهو يحب العمل مع النحل ويشير إلى أنه في حين قد يبدو مخيفًا، إلا أنه مفيد جدًا للبشر. وقال: "لسعات النحل والعسل الذي ينتجونه مفيدة جدا للجسم ويمكن أن تساعد في علاج العديد من الأمراض".

عندما بدأ فطاني ، الذي يعمل في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية ، بالعمل مع النحل كان لديه ثلاث خلايا فقط ، لكن لديه الآن ثلاثون خلية ، والتي يمكن …

لمحة سريعة حول كتاب “فقاعة الترشيح”

Youghourta BenaliFollow Back-end Developer Oct 6 لمحة سريعة حول كتاب “فقاعة الترشيح” The Filter Bubble كتاب مُخيف. يتناول فكرة أننا على الإنترنت نعيش في فقاعات ، كل في فقاعته الخاصة، يترشح (يتفلتر؟) إلى داخلها محتويات غُربِلت لتتناسب مع أفكارنا ومُعتقداتنا فقط، حتى ليصبح الواحد يعتقد بأن رأيه هو الرأي السائد لأنه الرأي الوحيد الذي يُمكن أن يراه أينما ذهب على الإنترنت بشكل عام وعلى الشبكات الاجتماعية ومنصات الإنترنت بشكل خاص. لما نبحث على محرك البحث جوجل على كلمة مُعيّنة فإن نتائج البحث قد تختلف بشكل كبير. فإن كنت مثلًا مهتمًا بالقضايا البيئية وبحثت عن اسم شركة بترولية مثلًا فمن الوارد جدًا بأنّك ستحصل على نتائج تخصّ المشاكل البيئية التي سببتها تلك الشركة. أما إن كنت تعمل لدى تلك الشركة فمن المُرجّح أن تكون نتائج البحث أكثر إيجابية. نفس الأمر على الشّبكات الاجتماعية وخاصّة فيس بوك، فإن كنت تملك توجّها مُعيّنا (دينيًا كان أو سياسيًا أو غيره) فإنك بطبيعة الحال ستتفاعل أكثر مع المنشورات ذات نفس التّوجّه (أو على الأقل ستتعامل بشكل أقل مع المُحتويات التي تتعارض معها) ومع مرور الوقت سيفهم …

أصالة الأعسال المنتجة في الإتحاد الأوروبي

يجد تقرير الاتحاد الأوروبي أن العسل حلو جدا بدرجة لا تروق للسلطات
 وقد وجد تقرير جديد صدر هذا الشهر عن المفوضية الأوروبية أن 14 في المائة من عينات العسل التي تم اختبارها تحتوي على سكر مضاف ، مع هذه الممارسة المريرة (الحلوة) التي تتم داخل الاتحاد الأوروبي ، والأطراف الثالثة.
 ويأتي هذا التقرير ، الذي أجراه مركز الأبحاث المشترك في أوروبا (JRC) ، بعد أن تم إبلاغ اللجنة بشكل منتظم بوجود نسبة كبيرة من العسل في السوق قد لا تستوفي معايير التركيب الموضوعة في الاتحاد الأوروبي (الأمر التوجيهي [in an EU Directive] )، وهذا ليس نتيجة لعملية الإنتاج التي يتطلبها التعريف القانوني للعسل ".

 قررت المفوضية الأوروبية ، عبر لجنة JRC ، تقييم مدى سوء الأمور ، حيث تم جمع 2،264 عينة وإرسال ما يزيد قليلاً عن 1000 عينة إلى JRC للاختبار ، حوالي نصفها من تجار التجزئة ، في جميع مراحل سلسلة التوريد من جميع أعضاء الاتحاد الأوروبي. ووجدت لجنة الصليب الأحمر أن أقل من 900 عينة كانت متوافقة ، ولكن 14٪ من عينات العسل التي فحصت "لم تتوافق مع معايير النقاوة القياسية المنشورة التي تشير إلى ذلك" ، حيث جاء ف…